محمد بن جرير الطبري
95
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فِيها فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ » ، والصغار الذل . حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا عثمان بن سعيد ، قال : حدثنا بشر بن عماره ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس ، قال : فلما نفخ الله عز وجل فيه - يعنى في آدم - من روحه أتت النفخة من قبل رأسه ، فجعل لا يجرى شيء منها في جسده الا صار لحما ودما ، فلما انتهت النفخة إلى سرته نظر إلى جسده فأعجبه ما رأى من حسنه ، فذهب لينهض فلم يقدر ، فهو قول الله عز وجل « خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ » ، قال : ضجرا لا صبر له على سراء ولا ضراء ، قال : فلما تمت النفخة في جسده عطس فقال : الحمد لله رب العالمين ، بالهام الله ، فقال : يرحمك الله يا آدم ، ثم قال للملائكة الذين كانوا مع إبليس خاصه دون الملائكة الذين في السماوات : اسجدوا لادم ، فسجدوا كلهم أجمعون الا إبليس أبى واستكبر ، لما كان حدث به نفسه من كبره واغتراره ، فقال : لا اسجد ، وانا خير منه وأكبر سنا ، وأقوى خلقا ، « خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ * » ، يقول : ان النار أقوى من الطين ، قال : فلما أبى إبليس ان يسجد ابلسه الله تعالى ، أيأسه من الخير كله ، وجعله شيطانا رجيما عقوبة لمعصيته . حدثنا ابن حميد ، قال ، حدثنا سلمه ، عن محمد بن إسحاق ، قال : فيقال - والله اعلم - : انه لما انتهى الروح إلى رأسه عطس فقال : الحمد لله ، قال : فقال له ربه : يرحمك ربك ، ووقعت الملائكة حين استوى سجودا له ، حفظا لعهد الله الذي عهد إليهم ، وطاعه لأمره الذي امرهم به ، وقام عدو الله إبليس من بينهم ، فلم يسجد متكبرا متعظما بغيا وحسدا ، فقال : « يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ » إلى قوله : « لَأَمْلَأَنَّ